السيد اسماعيل الصدر

92

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

القرينة الأولى : هي الأخبار المصرّحة بالأجر والثواب على مَن يحضر الجمعة ، وإذا كان حضورها لازماً كصلاة الظهر في سائر الأيّام ، فكان ينبغي أن يقال : إنّه يعاقب المكلّف على عدم الحضور . فهذا اللسان لسان الاستحباب . وبعبارة أخرى : إنّ عندنا طائفتين من الأخبار : إحداهما : طائفة مصرّحة بالثواب على الحضور . ثانيتهما : طائفة مصرّحة بالعقاب على ترك صلاة الجمعة . فنقول : إن كانت الجمعة واجبةً فما معنى هذا الثواب ؟ وإن كانت مستحبّةً ، فما معنى هذا العقاب ؟ وقد جمعنا « 1 » بين هاتين الطائفتين بالالتزام باستحباب السعي ذاتاً ، ووجوبه بالعنوان الثانوي ، أي : بأمر السلطان العادل . ومن هذه الأخبار التي أشرنا إليها ما رواه الشيخ الصدوق عن عبد الله بن بكير ، قال : قال الصادق ( ع ) : « مَا مِنْ قَدَمٍ سَعَتْ إِلَى الجُمُعَةِ إلّا حَرَّمَ اللهُ جَسَدَهَا عَلَى النَّارِ » « 2 » . وظاهرها حصول النتيجة بحصول السعي مرّةً واحدةً . ولو كانتْ

--> ( 1 ) أقول : لا يخفى : أنّنا إنّما نضطرّ إلى الجَمْع مع التنافي ، ولا تنافي في المقام ، بعد إمكان إعطاء الثواب على الواجب تفضّلًا ، وتكون الطائفة الثانية المصرّحة بالعقاب قرينةً على رفع اليد عن ظهور الأولى بالاستحباب لو سُلّم . هذا مع غضّ النظر عن البحث في ظهور كلّ رواية باستقلالها على ما ستعرف في المتن ( المقرّر ) . ( 2 ) وسائل الشيعة 297 : 7 ، الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 7 ، نقلًا عن أمالي الصدوق : 366 ، المجلس الثامن والخمسون ، الحديث 14 ، إلّا أنّه ورد فيه « جسده » ، فراجع .